ابن تيمية
303
مجموعة الفتاوى
وَالْهَدْيَ يَتَمَلَّكُهُمَا النَّاسُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ . وَهَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ : عَلَيَّ الْحَجُّ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ جَعَلَ الْمَحْلُوفَ بِهِ هَاهُنَا وُجُوبَ الطَّلَاقِ ؛ لَا وُجُودَهُ كَأَنَّهُ قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَ . فَبَعْضُ صُوَرِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ يَكُونُ الْمَحْلُوفُ بِهِ صِيغَةَ وُجُوبٍ . كَمَا أَنَّ بَعْضَ صُوَرِ الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ يَكُونُ الْمَحْلُوفُ بِهِ صِيغَةَ وُجُودٍ . و " أَمَّا الْجَوَابُ الثَّانِي " فَنَقُولُ : هَبْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالْفِعْلِ هُنَا وُجُودُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْمُعَلَّقَ هُنَاكَ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَالْإِهْدَاءِ أَلَيْسَ مُوجَبُ الشَّرْطِ ثُبُوتَ هَذَا الْوُجُوبِ ؟ بَلْ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَذَلِكَ عِنْدَ الشَّرْطِ لَا يَثْبُتُ هَذَا الْوُجُوبُ بَلْ يَجْزِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ وُجُوبِ الشَّرْطِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الشَّرْطِ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ الْوُجُوبُ كَذَلِكَ عِنْدَ الشَّرْطِ لَا يَثْبُتُ هَذَا الْوُجُودُ ؛ بَلْ كَمَا لَوْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَافِرٌ إنْ فَعَلَ كَذَا ؛ فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ هُنَا وُجُودُ الْكُفْرِ عِنْدَ الشَّرْطِ ؛ ثُمَّ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ لَمْ يُوجَدْ الْكُفْرُ بِالِاتِّفَاقِ ؛ بَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ . وَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً : هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَافِرٌ يَلْزَمُهُ الْكُفْرُ ؛ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً : عَبْدِي حُرٌّ ؛ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ ؛ وَهَذِهِ الْبَدَنَةُ هَدْيٌ وَعَلَيَّ هَدْيٌ ؛ وَعَلَيَّ صَوْمُ